آقا رضا الهمداني
83
حاشية كتاب المكاسب
ثمّ أنّه قد يتوهّم : جواز التصرّف فيه مطلقا لكونه مأذونا فيه حيث دفعه إليه باختياره . وفيه : إنّ الدّفع إليه انّما هو للجري على المعاملة والتباني عليه ، والرّضا الحاصل في ضمنه انّما هو لزعمه ملكيّته ، وبعد كشف الخلاف وعدم إمضاء الشّارع لم يبق له رضا ولا إذن ، لكونه مقيّدا بانتقال العوض إليه ، إذ المفروض عدم إنشاء الملكيّة المجّانية ، وكونه مالا للمالك مأذونا في التصرّف يحتاج إلى إذن جديد . وامّا تقيّد الرّضاء بحصول الملكيّة في الجاهل بالفساد فواضح ، وفي العالم أيضا كذلك ، إذ البائع بالبيع الرّبوي رضائه بالتصرّف في المبيع للتّباني على الجري على مقتضاه تشريعا أو مسامحة ، وبعد حجر الشّارع عن هذا التصرّف وعدم إمضائه ينتفي الرّضاء وليس رضاء آخر دونه . ومن الأمور المتفرّعة على عدم ملك المقبوض بالبيع الفاسد أيضا انّه لو كان للعين المبتاعة منفعة استوفاها المشتري قبل الرّد كان عليه عوضها على المشهور ، بل الظَّاهر ممّا تقدّم من « السّرائر » من كونه بمنزلة المغصوب الاتّفاق عليه . وهذا الحكم ممّا لا إشكال فيه ، لاحترام أموال المسلمين ، وعدم حلَّيتها إلَّا عن طيب نفسه ، وقد عرفت صدقه على المنفعة المستوفاة . ولكنّه قد يتمسّك لنفي الضّمان في المنافع بقوله صلَّى اللَّه عليه وآله « الخراج بالضّمان » ( 1 ) ، وتفسيره أنّ من ضمن شيئا وتقبّله لنفسه فخراجه له ، فالباء للسببيّة أو المقابلة ، فالمشتري لمّا أقدم على ضمان البيع وتقبّله على نفسه بتقبيل البائع وتضمينه إيّاه على أن يكون الخراج له مجّانا ، كان اللَّازم من ذلك أنّ خراجه له على تقدير الفساد ، كما أنّ الضمان عليه على هذا التّقدير أيضا . والحاصل : أنّ ضمان العين لا يجتمع مع ضمان الخراج ، ومرجعه إلى أنّ الغنيمة
--> ( 1 ) عوالي اللئالي : 1 - 219 ح 89 ، سنن الترمذي : 3 - 582 ح 1285 - 1286 ، سنن ابن ماجة : 2 - 754 ح 2263 .